كم مرة نويت أن تحفظ القرآن.. وماذا أوقفك؟

كم مرة أخذت قرارا بحفظ القرآن؟

نسمع الآيات كل يوم،

ربما نبكي تأثرا،

ربما نشعر بالتقصير لعدم حفظنا لكتاب الله،

نبدأ بالحفظ أو التلاوة ونحن في ذروة تأثرنا،

ثم ما نلبث أن نفتر سريعا بعد يوم أو يومين.

في هذا المقطع المصور، حالة فريدة من الإصرار،

لشيخ ريفي بسيط، غيرته آية سمعها في صلاة العشاء.

وكانت الآية: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124)

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا(125)

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ } (طه 124: 126).

في خضم مشاغله وبالرغم من رقة حاله، نفذت الآية إلى قلبه، واستشعر مسئوليته واتخذ قرارا ومضى.

حفظ القرآن خلال عام من سماعه لتلك الآية، ثم بعد أن أتم حفظه، أخذ يراجعه كل يوم 5 أجزاء.

هذا الموقف في زماننا الحالي، يشبه ما رواه الأصمعي إذ يقول: “أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه ،

فدنا وسلم وقال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني أصمع ،

 قال : أنت الأصمعي ؟

قلت : نعم .

قال : ومن أين أقبلت ؟

قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن.

قال : وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟

قلت : نعم

 قال : فاتل علي منه شيئا،

 فقرأت والذاريات ذروا إلى قوله : وفي السماء رزقكم فقال : يا أصمعي حسبك !

ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها ، وقال : أعني على توزيعها،

ففرقناها على من أقبل وأدبر ، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : وفي السماء رزقكم وما توعدون فمقت نفسي ولمتها.

 ثم حججت مع الرشيد ، فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر

، فسلم علي وأخذ بيدي وقال : اتل علي كلام الرحمن،

 وأجلسني من وراء المقام فقرأت والذاريات ذروا حتى وصلت إلى قوله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فقال الأعرابي : لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا.

 وقال : وهل غير هذا ؟

 قلت : نعم.

 يقول الله تبارك وتعالى : {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}.

 قال : فصاح الأعرابي وقال : يا سبحان الله ! من الذي أغضب الجليل حتى حلف ! ألم يصدقوه في قوله حتى ألجئوه إلى اليمين ؟

 فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه” .