هل فهمنا المقصد من البأساء والضراء.. أم قست قلوبنا؟

ينزل الله تعالى البلاء والبأساء والضراء حتى يتضرع إليه المسلمون كما قال في كتابه العزيز:{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } (الأنعام 42).

إلا أننا صغرنا من أنفسنا وجعلناها تبعا لاحتياجاتها وشهواتها ومردودا لمستحدثات الدنيا، فقل منا من يقف مع نفسه ويحيا يقظا منتبها لكل نعم الله، شاكرا له عليها وصابرا على البلاءات متبصرا ما بها من حكمة، مستأنسا بتضرعه إلى الله.

لهذا صرنا غثاءا كغثاء السيل كما قال رسول الله ﷺ في الحديث الشريف: ‏”‏ يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ‏”‏ ‏.‏ فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ ‏”‏ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ‏”‏ ‏.‏ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ ‏”‏ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ‏”‏ (صححه الألباني).

ما من يوم يستوجب التضرع كيوم عرفة، ذلك أنه يوم التجلي الذي يسمع الله فيه الدعاء ويباهي بالمسلمين ملائكته.