أليس الصحابة بشرا.. ما المانع من منافستهم؟

عندما يجتمع قلة العلم وقلة التصور الإنساني الدقيق لتفاصيل الحياة وانعكاساتها على النفس البشرية، مع تضخم تصورات الفرد عن نفسه وإعجابه بها، يشغل الإنسان نفسه بما ليس له.

كما أن استحضار قول النبي، الذي رواه عبد الله بن مسعود: “إِنَّ مِنْ ورائِكُم زمانُ صبرٍ ، لِلْمُتَمَسِّكِ فيه أجرُ خمسينَ شهيدًا منكم” (حديث صحيح) مع هذه العقلية الطفولية، يمني البعض منا باستحسان ما يفعلون، دون النظر الحقيقي إلى أنفسهم بشكل كاشف.

فإذا نسي الإنسان فضل الصحابة، واستسلم لتصوراته الندية، تخيل أنه يستطيع منافستهم.

لكن إذا ما استحضرنا فضل الصحابة وعظم في أنفسنا عملهم، وقسناه قياسا حقيقيا كاشفا على أنفسنا وعلى ما نجده منها من نفور وخور وشح، وعلى ما نعانيه من أنفسنا في مقاومة الدنيا والأهواء، لا نملك إلا أن ننبهر أمام صنيعهم.

فدورنا نحو الصحابة، تقديرهم وحبهم والسعي نحو الاقتداء بهم، في العطاء والعمل من أجل الإسلام، واستشعار فضل الإسلام على تفاصيل حياتنا مثلهم.

بل إن الأمر يتعدى الصحابة حتى إلى أئمة التابعين، فيقول الإمام سفيان الثوري عن عبد الله بن المبارك: “إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام”.

كما أن المنافسة لا تكون إلا بين الأنداد، ولا وجه أبدا للندية بيننا في زماننا وبين الصحابة الذين عايشوا النبي –صلى الله عليه وسلم-.

لذا علينا أن نشغل أنفسنا بأنفسنا، ونتجنب العجب، فقد قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:

“ثلاثٌ مُهلِكاتٌ ، و ثلاثٌ مُنْجِياتٌ ، فقال : ثلاثٌ مُهلِكاتٌ : شُحٌّ مُطاعٌ ، و هوًى مُتَّبَعٌ ، و إعجابُ المرءِ بنفسِه .

وثلاثٌ مُنجِياتٌ : خشيةُ اللهِ في السرِّ و العلانيةِ ، و القصدُ في الفقرِ و الغِنى ، و العدلُ في الغضبِ و الرِّضا” (حديث حسن).