سياسي أوروبي يدافع عن الرسول بعد إساءته له

يعلم صناع القرار السياسي جيدا أن الخوف يؤثر في الإنسان أكثر من الوعود، لذا يعملون دائما على إثارة مخاوف الناخبين في الفترات التي تسبق الانتخابات، كل حسب الأجندة السياسية لمموليه.

كثيرا ما يبالغ بعضهم بشكل غير أخلاقي في تصوير المخاوف، للتأكيد على أحقيته بالصوت الانتخابي ووعده بإيجاد حل لتلك المخاوف.

قد تكون تلك المخاوف، اقتصادية مثل ارتفاع الأسعار أو محدودية الدخل أو خدمية مثل التأمين الصحي، التعليم، النظافة، أو غيرها.

إلا أن البعض قد يتجاوز ذلك إلى مخاوف الهوية وإثارة النعرات العرقية، كما فعل أرنود فان دورن، وحزبه الذي كانت أجندته قائمة على معاداة المساجد والمسلمين بشكل صريح.

قام الحزب بإنتاج فيلم رديئ الجودة باستخفاف يسيئ للنبي –صلى الله عليه وسلم-، ولم يكن في نظرهم ولا في حساباتهم المسلمون ولم يكونوا يعرفون شيئا من قريب ولا من بعيد عن النبي، إلا من خلال ما يروجه السياسيون والإعلاميون عن الإسلام.

اختاروا للفيلم اسم “فتنة”، وأشاروا إلى أن الإسلام هو أصل الفتنة والإرهاب على الأرض، إلا أن رد الفعل العالمي الذي جاء نتيجة هذا الفيلم، وكم الغضب الذي أثاره فيلمهم المحلي، أدهشهم وأثار ترددهم تجاه ما فعلوه.

دفء القرآن

اتجه أرنود إلى المسجد وأخذ نسخة من القرآن وكتابا عن سيرة النبي –محمد صلى الله عليه وسلم-، فصار القرآن دثاره الذي يشعر بالدفء عند قراءته.

خاصة في الآيات التي خالفت تصوراته السابقة عن الإسلام والتي تتكلم عن التعامل الإنساني في الإسلام في قوله تعالى في سورة النساء:

{وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} (النساء 36).

ثم حياة النبي –صلى الله عليه وسلم-، الذي لاقى من الأذى كل أصنافه، ولم يقابله إلا بالتسامح والتغافل، والرحمة والصفح الكريم.

وبالرغم من عقلانية أرنود، وشعوره أن قراره لينطق بالشهادة قرارا عقلانيا بناءا على قراءاته في الإسلام، إلا أن هذه اللحظة كانت شديدة الانفعال بالنسبة له، شعر فيها بالسند. والتعضيد من الله عز وجل.

ومن ثم سخّر أرنود حياته السياسية للإسلام فأنشأ حزبا يمثل المسلمين، ويدافع عن حقوقهم في لاهاي في هولندا، ويحسن من معيشتهم، كما يناصر الرسول –صلى الله عليه وسلم-، كسياسي أوروبي في وسط الهجوم الذي تتبناه دولة أوروبية، تعلم مكانة النبي عند المسلمين، لكنها لا تعبأ بهم.